الشيخ الأميني

80

الغدير

رجالا لم يغذهم التمر والطفيشل ( 1 ) يقولون : نحن الأنصار قد والله آووا ونصروا ولكن أفسدوا حقهم بباطلهم . فغضب النعمان فقال : يا معاوية ؟ لا تلومن الأنصار بسرعتهم في الحرب فإنهم كذلك كانوا في الجاهلية ، فأما دعاؤهم إلى النزال فقد رأيتهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأما لقاؤك إياهم في أعدادهم من قريش فقد علمت ما لقيت قريش منهم فإن أحببت أن ترى فيهم مثل ذلك آنفا ؟ فافعل ، وأما التمر والطفيشل فإن التمر كان لنا فلما أن ذقتموه شاركتمونا فيه ، وأما الطفيشل فكان لليهود فلما أكلناه غلبنا هم عليه كما غلب قريش على سخينة ( 2 ) ثم تكلم مسلمة بن مخلد ( إلى أن قال ) : وانتهى الكلام إلى الأنصار فجمع قيس بن سعد الأنصاري الأنصار ثم قام خطيبا فيهم فقال : إن معاوية قد قال ما بلغكم وأجاب عنكم صاحبكم ، فلعمري لئن غظتم معاوية اليوم لقد غظتموه بالأمس ، وإن وترتموه في الاسلام لقد وترتموه في الشرك ، وما لكم إليه من ذنب أعظم من نصر هذا الدين الذي أنتم عليه ، فجدوا اليوم جدا تنسونه به ما كان أمس ، وجدوا غدا جدا تنسونه به ما كان اليوم ، وأنتم مع هذا اللواء الذي كان يقاتل عن يمينه جبرئيل وعن يساره ميكائيل ، والقوم مع لواء أبي جهل والأحزاب ، وأما التمر فإنا لم نغرسه ولكن غلبنا عليه من غرسه ، وأما الطفيشل فلو كان طعامنا لسمينا به كما سميت : قريش السخينة . ثم قال قيس بن سعد في ذلك : يا بن هند : دع التوثب في الحرب * إذا نحن في البلاد نأينا ( 3 ) نحن من قد رأيت فادن إذا * شئت بمن شئت في العجاج إلينا إن برزنا بالجمع نلقك في الجمع * وإن شئت محضة أسرينا فالقنا في اللفيف نلقك في الخزرج * تدعو في حربنا أبوينا أي هذين ما أردت فخذه ؟ * ليس منا وليس منك الهوينا

--> ( 1 ) كسميدع : نوع من المرق . ( 2 ) طعام يتخذ من دقيق وسمن كانت قريش تكثر من أكلها فعيرت بها وسميت : قريش السخينة . ( 3 ) ذكر ابن أبي الحديد في شرحه 2 ص 297 ستة من هذه الأبيات مع اختلاف فيها .